المقريزي
118
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بيعة إسماعيل ابن السّلطان ، ففر أبو عبد اللّه إلى وادي آش ، واستبدّ محمد ابن إسماعيل بأمر إسماعيل ثم قتله . فلما بلّغ السّلطان أبو سالم ذلك بعث أبا القاسم الشّريف إلى الأندلس فأخرج أبا عبد اللّه محمد ابن الخطيب من الاعتقال لأنّه كان قد اعتقل ، وأجاز السّلطان أبا عبد اللّه ابن الأحمر المخلوع البحر من وادي آش إلى المغرب ، فقدم على السّلطان بفاس في ذي القعدة منها ، فأجلّ قدومه وركب إلى لقائه ، ودخل به إلى مجلس ملكه ، وقد احتفل بترتيبه وغصّ بالمشيخة والعلية ، ووقف الوزير أبو عبد اللّه محمد ابن الخطيب الأندلسي فأنشد السلطان أبا سالم قصيدة يستصرخه لسلطانه ، ويستحثّه على مظاهرته ، واستعطف واسترحم بما أبكى الناس شفقة لهم ورحمة ، وهي : سلا هل لديها من مخبّرة ذكر * وهل أعشب الوادي ونمّ به الزّهر وهل باكر الوسميّ دارا على اللّوى * عفت آيها إلا التّوهّم والذّكر بلادي التي عاطيت مشمولة الهوى * بأكنافها والعيش فينان مخضر وجوّي الذي ربّى جناحيّ وكره * فها أنا ذا مالي جناح ولا وكر نبت بي لا عن جفوة وملالة * ولا نسخ الوصل الهنيّ بها هجر ولكنّها الدّنيا قليل متاعها * ولذّاتها دأبا تزور وتزوّر فمن لي بنيل القرب منها ودوننا * مدى طال حتى يومه عندنا شهر وللّه عينا من رآنا وللأسى * ضرام له في كلّ جانحة جمر وقد بدّدت درّ الدّموع يد النّوى * وللبين أشجان يضيق بها الصّدر بكينا على النّهر الشّروب عشية * فعاد أجاجا بعدنا ذلك النّهر أقول لأظعاني وقد غالها السّرى * وآنسها الحادي وأوحشها الزّجر رويدك بعد العسر يسران فأبشري * بإنجاز وعد اللّه قد ذهب العسر وللّه فينا سرّ غيب وربّما * أتى النّفع من حال أريد بها الضّرّ فإن تخن الأيام لم تخن النّهى * وإن تخذل الأقوام لم يخذل الصّبر وإن عركت مني الخطوب مجرّبا * نقابا تساوى عنده الحلو والمرّ